محمد خطاب

واحة للفضفضة و الحديث المثمر

قصة قصيرة : أكسجين تاليف محمد خطاب

 

ألم شديد في باطن قدمي ، والإبرة المتشبثة باللحم لا تبارح مكانها .. انتظرت ساعة كاملة في انتظار الطبيب .. بعدها .. دخلت الممرضة ووضعت كمامة الأكسجين علي وجهي بالقوة.. بعد أن باءت محاولات إقناعها أن الألم في قدمي .. استسلمت للأمر الواقع بعد أن رمقتني بنظرة مهددة.. أخذت شهيقا كاد أن يقتلع رئتي من مكانها.. وأخرجته ببطء حتى لا أغضبها ..  نظرت علي قدمي المتورمة بحسرة .. و نوبات الألم  تسري في جسدي كله .. أخيرا جاءت الدكتورة بوجه  باسم أراحني كثيرا  ..  طلبت منى أن أشمر عن ساعدي لتقيس الضغط.. أشرت لها علي قدمي المتورمة .. تبخرت ابتسامتها وسط غضب شديد ، ولوم.. بعد أن انتهت من قياس الضغط.. نزعت الممرضة عني كمامة الأكسجين، ووضعت في فمي ترمومتر قياس الحرارة ثم أخرجته سريعا، وانصرفوا جميعا.. انتفخت قدمي وأصبح الألم لا يطاق .. صرخت أنادي لإنقاذي .. دخل دكتور يتمتم بكلمات غير مفهومة ، و معه عسكري .. أشار الدكتور للعسكري قائلا : هذا الولد يزعج المرضي ويرفض أن نعالجه . امسك العسكري بتلابيبي .. وسحبني علي القسم ولم يهتم باعتذاري لإزعاج المرض وللأطباء .. وبعد احتجاز دام ساعات في القسم .. أخرجني الضابط حتى يتخلص من رائحة قدمي المتقيحة .. وأعادني للمستشفي مرة أخري .. وبعد ساعة ؛ دخلت الممرضة، ووضعت كمامة الأكسجين علي وجهي.. أخذت استنشق و أستنشق.. حتى دارت راسي  ، وفقدت القدرة علي رؤية أي شيء .. لكني التزمت الصمت ، و لم انفعل لكي لا أغضب احد .

قصة قصيرة (هو) - محمد خطاب

                       

   قصة قصيرة

 

 

( هو) يحترمني، و العمال اعتبروني القائد الوحيد للمكان.. منذ قدومي لإدارة المؤسسة - بعد تدخل أقاربي في الوزارة – والناس يرحبون بوجودي.. شيء واحد يغيظني بل ويضغط علي أعصابي ؛ تهامسهم باستمرار ، و ضحكاتهم المكتومة كلما مررت بهم .. لا يمكن أن يقصدوا أي إساءة.. لا يوجد أي ذراع يمين لي بالعمل رغم فقدي لذراعي الأيمن نتيجة حادث، لا أريد الحديث بشأنه الآن حتى لا أتحسر علي ذراعي.. آه لماذا تذكرته الآن ! سأبكي، و أنا لا أريد أن أبدو ضعيفا وسط جيش الموظفين في الشركة.. عندما زارني وفد أجنبي لمعاينة الشركة قبل بيعها .. بكيت و أنا أقبض الرشوة بيدي الشمال بعد أن كانت اليمين هي صاحبة الفضل في ثرائي  .. رشوة من قال رشوة .. لا لقد اخبرني أقربائي داخل الوزارة أن وجودي علي رئس الشركة هدفه تصفية الشركة … لذلك كان علي أن اكتب تقارير مزيفة لرئيس الوزراء عن فشل إصلاح الشركة فتقوم الدولة ببيعها مثلما باعت كل شيء.. كان عملا في غاية السهولة .. يتم عن طريقه ( هو ) رجلي القوي الذي رافقني طول رحلتي الطويلة في تسلق المناصب..

( هو ) دائما يطيعني و يصعد بي اعلي الدرجات في الحياة .. حساباتي في البنوك تضخمت بفضل ( هو ) .. بكي ( هو ) في مرة أثناء تقاضي رشوة .. لكنه ما أن رأي الدولارات حتى انفجر ضاحكا.. غدا، لجنة البيع الحكومية ستقرر مصير شركتي كم أنا حزين لان أيام نهب خيرات الشركة أوشك علي الانتهاء.. المؤكد أن عملية البيع ستؤول في النهاية لي وأصدقائي  .. عندها سنفترق أنا و (هو) لأني لا أحب الغشاشين! ، و لا المرتشين! يجب أن استفيد من أخطاء الحكومة .. سألني ( هو ) عن مصير العمال وكان ردي قاطع : هم كسالي وعبء علي العمل ، وعبء علي الحياة كلها ويجب استئصالهم هكذا تسير الحياة بدون يعترض تقدمها رواسب البشر .. البقاء دائما للقوي أليس كذلك ؟! سيعتصمون بعض الأيام ويضربون عن الطعام أيام أخري بعدها سوف ينصرفوا جميعا للبحث عن لقمة عيشهم بعيدا .. كل شيء محسوب جيدا .. قاطرة الأثرياء لا يجب أن يوقفها فقراء لا لزوم لهم و أعود و أؤكد لك أنهم رواسب بشر .. البشر الحقيقي الذي يعرف كيف يفترس غيره من اجل الوصول لأعلي ..  لأعلي … لأعلي . تركني ( هو ) و أنصرف يلعن اليوم الذي تقابلنا فيه .. ههه ولا يهم ما دمت أربح وهم يخسرون !

شوبير و الالتراس و الثورة - محمد خطاب

من يصدق أن الشباب كانوا يلتفون حول برامج أغرقتنا بالتفاهة و درنا في فلكها فرقتنا وخلقت عصبيات بين الجماهير وفرقة بين أبناء الشعب الواحد لا لاختلاف في فكر بل لاختلاف لون الفانلة التي يلبسها فريقك الذي تشجعه ، صحيح أن الانتماء للأندية والتعصب لها موجود ولكن لا يجد من يغذيه ويقويه سوي أركان نظام ديكتاتوري  يريد أن ينشغل شعبه في خناقات تافهة تلهى عن الفساد وعمليات نهب الوطن ،

الفتي شوبير يملك مؤهلات المذيع الرياضي فهو  قادر علي طرح ارائه  بلباقة و خلق رأي عام وهمي مساند له في برامجه حتى انك تخرج بعد البرنامج متشبع برأيه هو فقط ورأي أصحاب التليفونات الوهمية المجندة له ولفكره ، يقول انه يحارب الفساد الذي كان أحد أركانه فلم نسمعه مرة انتقد الفساد في الحزب الوطني بل كان دائما يشيد بدور احمد عز في كل مرة يتكلم عنه ، و الدورات الرمضانية التي يلعب فيها نجلي الرئيس كان يقدمها بنفسه و يسعي للظهور أمام الكاميرات وهو يقبل نجلي الرئيس نزلاء طرة ، حتى في الثورة لم نسمع عن رأيه أو دعمه لها بل حتى قنوات مودرن كانت محايدة تماما حتي أيقنوا من قدرة الثورة الشعبية علي الصمود بعد هرول الرئيس السابق بتقديم تنازلات سياسية اجبر عليها ، وبعد استقرار الثورة لم يتخيل أنه يعيش بدون حماية أحمد عز أو الطغمة الحاكم فجند تليفونات برنامجه لأشخاص كارهون للثورة من  الثورة المضادة التي حاول النظام زرعها عند جامع مصطفي محمود ، كل من يتكلم فقط عن الاستقرار بمعني كفاية مطالب وخلونا نشتغل وهو كلام حق أريد به باطل وهو فض الناس عن ثوار 25يناير الشرفاء ومن مواقفه التي لا ينساها له أد رغم أنه الآن يحاول تصحيح صورت وتجميلها فيزيدها قبحا أكثر ، حلقاته المتتالية عن الالتراس الأهلاوي  الذي كان بداية ظهور شباب الالتراس في كل الأندية بقوتهم ونديتهم وتنظيمهم الذي أخاف الحزب الوطني و أربابه فلم يحدث في تاريخ مصر أن شاهدنا تجمعا منظما مثل ما يفعله جمهور الالتراس في الأندية فخصص السيد شوبير حلقات متتالية  ضد الالتراس يتهمهم فيها بالسكر والعربدة و ممارسة الجنس ومن ينسي المكالمة التي قال محتواها بشكل فاضح عن مكالمة شاب وفتاة خلقهم من خياله المريض وظل لربع ساعة يقول كلمات حقيرة تخرج عن لسان شباب ابرياء و عندما لم تفلح محاولاته قام بتحريض الشرطة عليهم فطاردوهم في عصر السفاح حبيب العادلي والشاعر  نزلاء طرة لاند الآن وكانت الشرطة في هذا العصر تتلذذ بإذلالهم من خلال اعتقال قيادات منهم و التفتيش المهين عند البوابات ، وكانت هذه بداية تحول شباب فكر الالتراس من أسلوب رياضي لفكر سياسي منظم يفجر الثورة و يشارك بها و يستمر حتى تتحقق المطالب ، أيقظ بأسلوبه الهمجي علي شباب الالتراس الحس الوطني المفقود لديهم فانطلقوا من ملاعب كرة القدم لكل الميادين من ميدان التحرير لميادين السويس الباسلة و الإسكندرية لمصر بأكملها حتى تحررت مصر  استعدناها كاملة غير منقوصة  ، فعل يعتقد هذا الشوبير أن أحدا يسمعه أو يريد ان يشاهد برامجه إلي الآن؟!


خاطرة :الحب باغتني – محمد خطاب

من أجل عينيك عشقت الهوى بعد زمان كنت فيه الخلي .. تغيرت الأغنية أم تغيرت أنا
.. صوت أم كلثوم يضوي في الليل .. و يسرق كل حواسي .. وسط اضطرابات
الحياة ودواماتها التي لا تنتهي . تأتي من عمق السنين بصوتها الساحر
لتأخذني لمملكتك أنت .. نعم أنت يا ساحرة العينين . أسافر إليك كل ليلة
و أطوف بمقامك عل مقامكيحييني . أمشط كلماتي فتصبح عبارتي أنيقة تليق بأميرة ،
وحين أحاول نطقها ترتجف حروفي ، و يكاد لساني يصرخ من هيبة
طلتك .. أبتلعها في فمي ، و أتنفس عبيرك في صمت .. تقتفي عيني خطواتك
في حضورك وغيابك .. حتى أني أذكر كل حصاة ، و كل أثر تركته قدماك
الرقيقتان علي الأرض ، و أنا أسائل نفسيأهو الحب الذي تمنيته أم حلم
عابرأيقظ حلما في عالمي السحيق .. كنت دائما أخشي السؤال و أهاب
الإجابة .. فقلبي لن يرضي بأي تفسير لتيار الحياة الذي يدب في أوصالي ..

قراءة في الثورات الشعبية محمد خطاب



ظهرت في الآونة الأخيرة ما يسمي الارادة الشعبية و هو مصطلح جديد علي أمتنا العربية ، و لكنه قديم قدم التاريخ وكثير منها سحق في الماضي حيث لم يكن هناك اعلاما متطورا لهذا الحد ، لكن في العصر الحديث ظهرت بفاعلية عندما اجبرت الارادة الشعبية كلا الجانبين في المانيا الشرقية والغربية علي توحيد الالمانيتين في دولة ذات كيان واحد بتاريخ 9 نوفمبر من عام 1989، بعد أكثر من 28 عاما على بنائه الذي اعتبر تقسيم لمدينة وتقسيم لشعب، أعلن للصحافة أن قيود التنقل بين الالمانيتيين قد رفعت، فتوجهت أعداد كبيرة من الألمان الشرقيين عبر الحدود المفتوحة إلى برلين الغربية، واعتبر هذا اليوم يوم سقوط جدار برلين في عهد الفذ المستشار هيلموت كول ، السور الذي أقيم من اجل الحيلولة دون هجرة القوى العاملة بدأت القيادة الألمانية الشرقية في اعداد خطة من شأنها ان تفصل برلين الغربية عن اراضي جمهورية ألمانيا الديمقراطية المحيطة بها. واتخذ برلمان جمهورية ألمانيا الديمقراطية قرارا بان تغلق في ليلة 12 على 13 اغسطس عام 1961 الحدود التي تفصل القسم السوفيتي عن اقسام الاحتلال الغربية. وفوجئ اهالي برلين في صباح يوم 13 اغسطس/آب بفك سكك الترام وبقطع طرق السيارات باسلاك شائكة. اما وسائل النقل العامة فلم يكن بوسعها تعدي حدود قسم الاحتلال. وصار الكثير من السكان يواجهون مشاكل في الحضور الى مواقع العمل والاتصال باقاربهم الذين بقوا في الطرف الآخر من الحدود المقامة.
اما تشييد الجدار الخرساني فبدأ في 17 اغسطس عام ،1961 الامر الذي أثار الاحتجاج لدى الدول الغربية وامتعاض الالمان في كل من ألالمانيتين الشرقية والغربية. لكن السلطات الالمانية الشرقية لم تتأثر بذلك وأمرت في اكتوبر/تشرين الاول عام 1961 بالزيادة من ارتفاع الجدار . وبلغت كلفة عملية انشاء الجدار قيمة 150 مليون دولار. وصار جدار برلين في نهاية المطاف عبارة عن سور مصنوع من الخرسانة المسلحة المحيطة بالاسلاك الشائكة والاسلاك التي يمر بها التيار الكهربائي. وبلغ طول الجدار 106 كيلومترات ضمت 300 مركزا للمراقبة و 22 مخبأ. وقطع الجدار 97 شارعا في المدينة و6 فروع لمترو الانفاق وعشرة أحياء سكنية.
واصبحت محاولات الهجرة والفرار من المانيا الديمقراطية بعد تشييد الجدار امرا محفوفاً بخطر فقدان الحياة. وقد قتل خلال سنوات وجود الحدود المصطنعة داخل المانيا 960 شخصا ممن حاولوا الفرار من المانيا الشرقية الى المانيا الغربية بمن فيهم 250 شخصا قتل عند تعديهم لجدار برلين. ووقع اكثر حالات الفرار جماهيرية الى برلين الغربية في ليلة اضطرت حكومة ألمانيا الديموقراطية الى تقديم تنازلات الى سكانها تحت ضغط المظاهرات الشعبية الواسعة النطاق. واعلن مجلس الدولة لألمانيا الديمقراطية في 27 اكتوبر عام 1989 العفو عن الأشخاص المحكوم عليهم بالسجن لمحاولتهم الفرار من ألمانيا الشرقية إلى ألمانيا الغربية. وفي 8 نوفمبر بدأ هدم جدار برلين رمز "الحرب الباردة" ومؤشر تقسيم ألمانيا وانقسام العالم أجمع إلى معسكرين متناحرين. وفي 9 نوفمبر أعلنت حكومة ألمانيا الشرقية عن فتح المعابر، فهرع آلاف الناس إلى الجدار وأخذوا يهدمونه بما تيسر لهم من وسائل. بعضهم من أجل ازالة العوائق امام توحيد شطري برلين، وبعضهم لإنتزاع كسرة من السور بمثابة تحفة تذكارية. واستمر الإبتهاج العارم طوال الليل. وتم في نهاية عام 1990 ازالة كافة المنشآت الحدودية ماعدا قسم صغير من الحدود يبلغ طوله 1.3 متر تم ابقاؤه بمثابة تمثال تذكاري لأبرز رموز الحرب الباردة. 4 على 5 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1964 حين فر 57 شخصا عبر نفق تم حفره تحت الجدار.
و سرت الروح من المانيا الي رومانيا في الحادي و العشرين من ديسمبر من العام 1989 ,أي بعد مرور خمسة أيام من الانتفاضة الشعبية في تيميشوارا, برومانيا .في محاولة أخيرة, نيكولاي تشاوسيسكو, على رأس السلطة منذ 1965 الذي طمح هذه المرة إلى استعادة نفوذه على شعبه , يأمر بعقد تجمع حاشد لإدانة الأحداث التي وقعت في تيميشوارا .و بينما استهل الرئيس, خطابه من شرفة مقر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي , بدأت الجماهير تصرخ في وجهه.تشاوسيسكو حاول تهدئة الجماهير المحتشدة..لكن دون جدوى .يعود أدراجه داخل المبنى .بعد سويعات, حشود تغزو شوارع بوخاريست . المتظاهرون, أغلقوا الطرقات .قوات الجيش تطلق النار على من تظاهروا. سلطان أندراس, كان من بين من حضروا مظاهرة الحادي و العشرين من ديسمبر.
“ كان واضحا أن قوة السلطة إلى جانب الوضع العام, انقلبوا رأسا على عقب. و هنا في شارع ماغهيرو, تجمهرت حشود كثيرة و هتفت “يسقط تشاوسيسكو ” تسقط الشيوعية” “ نريد الحرية”
المتظاهرون أغلقوا منافذ المدينة الاستراتيجية, جابهوا المدرعات . 49 متظاهرا لقوا مصرعهم في بوخاريست .فلورين, كان حاضرا حينها..أوقف و اقتيد إلى السجن. “ يوم الحادي و العشرين من ديسمبر, على الساعة منتصف النهار, كان أروع يوم في حياتي.صحيح, أنني فقدت بعض أصدقائي ممن لقوا حتفهم عند اندلاع الأحداث .لكن السعادة لا تزال تغمرني, لأنني لم أكن جبانا “ .المشادات بين المتظاهرين و قاوت الجيش استمرت حتى وقت متأخر من الليل. فجرا, مئات الآلاف من الأشخاص تجمعوا في وسط المدينة .تشاوسيسكو, يعقد اجتماعا طارئا لمجلس وزرائه و يعلن حالة طوارىء عامة .لكن فات الأوان.الأمور تفلت من القبضة. فالحشود تتحرك داخل مبنى مقر اللجنة المركزية للحزب.بعد الظهر, يلوذ تشاوسيسكو برفقة زوجته إلينا, بالفرار, على متن مروحية.ملابسات الفرار لم يكشف عن خيوطها بعد, لكن ما هو مؤكد أن انقلابا على النظام وقع في هذا اليوم. ستة أيام من الثورة الشعبية, كانت أسهمت في نهاية 24 سنة من نظام استبدادي.تشاوسيسكو و زوجته إلينا, ألقي القبض عليهما و تمت تصفيتهما بعد ثلاثة أيام من تاريخه ومنها نهار الاتحاد السوفييتي في العام 1991 باستلام بوريس يلتسن مقاليد الحكم، وكان قدوم الرئيس السوفييتي ميخائيل غورباتشوف وخططه الواعدة بإعادة البناء وخفض التوتر السوفييتي-الأمريكي قد مهّد الطريق إلى الانهيار السلميّ نوعاً ما، والذي أحاط به ضباب من الانقسام الداخلي في الجيش السوفييتي والذي أوصل بوريس يلتسن على ظهر دبابة إلى سدة الحكم في روسيا.قبيل انهيار الاتحاد السوفييتي بقليل قام عدد من كبار المسؤولين بانقلاب على سلطة جورباتشوف بهدف إعادة الاتحاد السوفييتي نحو النظام الشمولي المركزي, والتخلص من البريسترويكا التي أقامها جورباتشوف، والتي تبتعد عن روح النظام الشيوعي. تم إخضاع جورباتشوف للإقامة الجبرية وتشكيل لجنة حكم تقوم بأعماله. رغم ثقل الشخصيات المشاركة في الانقلاب فقد فشل بسبب الجماهير التي كانت قد فقدت الإيمان بالإتحاد السوفييتي بسبب الانهيار الاقتصادي الشامل. لم تقم الوحدات العسكرية المشاركة بضرب الجماهير المناهضة بالانقلاب, ولم تكن قيادة الانقلابيين قوية كفاية لاتخاذ القرارت الحاسمة الجريئة في تلك اللحظات. انتهى الانقلاب ببزوغ نجم يلتسن, وتوقيع رؤساء الجمهوريات السوفييتية على وثيقة حل الاتحاد السوفييتي. بانهيار الاتحاد السوفييتي أسدل الستار على أول تجربة لنظام اشتراكي يقوم على أفكار ماركس وإنجلز ولينين. ويبقى الجدل لغاية اليوم: هل كان السبب في انهيار الإتحاد السوفييتي خلل في النظرية الاشتراكية ذاتها أم هو خلل في التطبيق أدي في 19 أغسطس 1991 الي تفكك الاتحاد السوفيتي الي 15 دولة مستقلة؟ تغير العالم و أصبحت كلمة العب هي الفصل ين يستبد الحاكم ولايري سوي نفسه في المرآة ، وكان صفع شرطية للبطل بوعزيزي في تونس الخضراء ايذانا بولادة حركة شعبية تونسية تسحق اسوأ نظام حكم عرفته تونس و يهرب الديكتانور بن علي تاركا البلاد التي نهيبها وراءه ، وتنتقل روح الثورة الشعبية من تونس الي مصر و كان من نتائجها ان تظام حكم بالكامل يدخل السجن لاول مرة في تاريخ الشعوب ، ولكن الموجة تخضبت بالدماء علي يد القذفي في ليبيا و اليمن و سوريا لكن لن يمنع ذلك من ان تعاود نقائها و تغرق فراعين الامة العربية وترميهم في مزبلة التاريخ حيث مكانهم الطبيعي بجوار من سبقهم من طغاة العصور الماضية والحاضرة .

مجلة وجهات

حياة

حياة

منذ أن سكنت في بيت حماتها وهي تحاول جاهدة إرضائها دون جدوي .. يومها ضائع بين عملها وخدمة حماتها .. وفي الليل توقظها حماتها مفزوعة بزعيقها : أصحي يا بت .. إنتي عاملة نايمة قومي هاتي الدواء طبعا ما جوزك متشحطط في الخليج يعبي الفلوس وراميكي في قرابيزي عالة عليه . أجري عليها وأنا أفرك عيني وقبل أن تكمل قصيدة الليل والنهار .. أناولها الماء وأقراص العلاج .. تتناولها مني مترددة وهي تنظر الي عيني نظرة شك .. وبعد أن تتأكد أنه علاجها .. تأخد الاقراص دفعة واحدة .. ثم تلتفت إلي قائلة: طبعا نفسك أموت .. طول عمرك سماوية .. وعشان كده مخلفتيش لحد دلوقتي .. ربنا لا يعطي الوجه العفش خير .. ابني مسيره يتجوز عليكي .. ساعتها يشغلك خدامة عند مراته التانية . أجري من أمامها و أنا منهارة من البكاء ، ولا أعرف سببا للعدواة  ، أو تجريحها ، وإهانتها الدائمة لي .. يخطر لي أن اذيقها من نفس الكأس .. العين بالعين . دائما تأتي في أحلامي وهي ميتة ممزقة ، والذئاب تنهش في جسدها.. أحاول أن أطيل نومي لأستمتع بمنظرها .. أصحو علي دماء تغرق سريري .. أجري علي حجرتها أجدها تغط في نوم هانيء .. ستة سنوات ونفس الحلم يتكرر .. وزوجي لا يأتي من السفر وهي لا تكف عن إهانتي .. جسدها تقرح من السرير .. أذهب بها إلي الحمام وأشطفها .. ,أضع المراهم حول جسدها .. وهي تسبني وتلعنني وتبصق علي .. أنشف جسدها وهي تردد بذاءاتها .. اتصلت بزوجي وبكيت له آلاف المرات من معاملة امه .. لم يسمعني .. طلبت منه ان يعود رفض .. قررت أن اتخلص من هذه السيدة المزعجة .. نادت علي في الليل كالعادة ولم البي ندائها .. أخذت تلعني وتلعن يوم عرفتني .. تماسكت وقلبي يتمزق علي السيدة العاجزة وهي تستنجد بي .. لاول مرة أسمعها تناديني بابنتي .. جريت علي حجرتها .. الدموع وحشرجات الروح تشق فضاء الغرفة .. مددت يدي المرتعشة بالأقراص تناولتها مني دون تردد ووجها يزداد احمرارا و بريق الحياة بدأ ينطفأ ..    

زحام


                                زحام

مر قطار وتلاه آخر .. وهو جالس علي مقعده يتأمل الناس المصطفة لركوب القطار .. وما أن يتوقف القطار حتي ينفجر بالركاب المتدافعة للهروب من جحيم الزحام ، والأجساد المتلاصقة داخل المترو .. لا أحد يلتفت نحو الآخر الكل يمشي مسرعا .. انشق المكان عن امرأة تهيم علي وجهها مولولة : صغيرى أين أنت .. يا ناس ابني ضاع . توقفت حركة المترو وتفرغ الناس لحال المرأة وكل فرد يقترح عليها فكرة .. ربما تكوني نسيتيه في المترو أو في البيت .. بلغى الإذاعة الداخلية في المترو .. أوصفي لنا شكله . أخذت المراة تفكر عميقا : ابنى ؟ ! . سألوها مرة ثانية ، فكرت كثيرا حتي اعتقدوا أنها فقدت الذاكرة ، لكنها عادت لنفس تساؤلها : ابنى ؟! أوصلوها لمكتب الضابط وتركوها وعادت الحركة مرة اخري سريعة نشيطة متدافعة .. كأن شيئا لم يحدث .. خرجت المرأة وهي تصرخ وتولول ثانية : ابنى

إلتف حشد آخر وسألوها نفس الأسئلة وأوصلوها لمكتب الضابط .. وعادوا للتدافع مرة أخري . خرج الضابط من المكتب غاضبا ؛ توقفت الحشود المتدافعة خشية أن يزعجه أحدهم بحركته . أشار للناس بالتحرك فاختفوا كلهم عدا المرأة التي تبحث عن ابن لايعرفه أحد .